المحقق البحراني
98
الحدائق الناضرة
على القتب لا يعتبر في حقه أزيد من ذلك ، ومن شق عليه ذلك بحيث يحتاج إلى محمل توقف حصول الاستطاعة عليه ، وهكذا لو شق عليه المحمل واحتاج إلى الكنيسة . قال العلامة في التذكرة : ويعتبر راحلة مثله ، فإن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا يلحقه ضرر ولا مشقة شديدة فلا يعتبر في حقه إلا وجدان الراحلة لحصول الاستطاعة معها ، وإن كان لا يستمسك على الراحلة بدون المحمل أو يجد مشقة عظيمة اعتبر مع وجود الراحلة وجود المحمل ، ولو كان يجد مشقة عظيمة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة . ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك . انتهى . وعلى هذا النحو كلامهم وإن تفاوت اجمالا وتفصيلا . والسيد السند في المدارك وتبعه الفاضل الخراساني في الذخيرة قد نسبا إلى العلامة في التذكرة الخلاف في هذه المسألة ، فنقلا عنه أن المراد بكون الراحلة مناسبة لحاله أن المراد المناسبة باعتبار الشرف والعزة ، فيعتبر في استطاعته المحمل أو الكنيسة عند علو منصبه . ثم رداه بالأخبار الدالة على الحج على حمار أجدع أبتر ( 1 ) واعتضدا بما ذكره الشهيد في الدروس حيث قال : والمعتبر في الراحلة ما يناسبه ولو محملا إذا عجز عن القتب ، ولا يكفي علو منصبه في اعتبار المحمل والكنيسة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ( عليهم السلام ) حجوا على الزوامل . والعجب منهما في هذه الغفلة وعبارة التذكرة - كما تلوناها عليك - صريحة في كون المراد بمناسبة حاله إنما هو في القوة والضعف لا في الشرف والضعة ، فينبغي التأمل في ذلك وعدم الاعتماد على مثل هذه النقول ولو من مثل هؤلاء الفحول ، فإن المعصوم من عصمه الله ، والجواد قد يكبو ، والسيف قد ينبو .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من وجوب الحج وشرائطه .